تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

مقدمة المحاضر 4

الإلهيات

مقابلها ، بل كان ببينهم من لم يتورع في أخذ الفاسد منها ، فأصبحوا مغمورين في هذه التيارات الفكرية ، ونجمت فيهم الملاحدة نظراء : ابن أبي العوجاء ، وحماد بن عجرد ، ويحيى بن زياد ، ومطيع بن أياس وعبد الله بن المقفع ، وغيرهم من رجال العيث والفساد . فهؤلاء اهتموا بنشر الإلحاد بين المسلمين وترجمة كتب الروم والفرس بما فيها من الضلال والإلحاد ، مع ما فيها من الحقائق الصحيحة . إلى أن عاد بعض المتفكرين غير مسلمين للإسلام إلا بالقواعد الأساسية كالتوحيد والنبوة والمعاد . فكانوا ينشرون آراءهم علنا ، ويهاجمون بها عقائد المؤمنين ( 1 ) . وهذا هو العامل الأول لانتشار الفوضى في العقائد والأعمال والأخلاق والآداب . وهناك عامل ثان لهذه الحركة الهدامة وهو حرية الأحبار والرهبان والمتظاهرين بالإسلام في نقل ما ورثوا من القصص والأساطير من طريق العهدين والكتب المحرفة . فوجدوا في المجتمع الإسلامي جوا مناسبا لإظهار البدع اليهودية والسخافات المسيحية والأساطير المجوسية فافتعلوا أحاديث نسبوها إلى الأنبياء والمرسلين ، كما افتعلوا بعضها على لسان النبي الأكرم ، فحسبها السذج من الناس والسوقة ، حقائق ناصعة وعلوما ناجعة ملؤوا بها صدورهم وطواميرهم وتفاسيرهم للكتاب العزيز ( 2 ) . ففي هذا الجو المشحون بالغزو الفكري من جانب الأعداء ، وعدم تدرع المسلمين في مقابل هذه الشبهات والشكوك شعر المفكرون المخلصون من المسلمين بواجبهم ، وهو الدفاع عن العقيدة الإسلامية بنفس الأصول التي يدين بها المخالفون ، والطرق التي يسلكها المعادون . وكان نتيجة ذلك تأسيس علم الكلام لغاية الاستدلال على صحتها وذب الشكوك والشبه

--> ( 1 ) الكامل ، ج 5 ص 294 ، حوادث سنة 240 ه‍ ، وص 113 . ( 2 ) لاحظ ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 593 . وأمالي المرتضى : ج 1 ، ص 127 . ومقدمة ابن خلدون ، ص 439 . والمنار ج 3 ، ص 545 .